جعفر بن البرزنجي
49
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
يخلون من الذنوب الملوثة البتة ، كيف لا والعصمة إنما هي للأنبياء ، ونعلم من كثير منهم الانهماك في الكبائر فضلا عن الصغائر ولا سيما من كان من أرباب الدولة منهم ، ونرى منهم الغلاة والمبتدعة ، وقد علم سبحانه وتعالى ذلك منهم في الأزل ومع ذلك فقد شهد لهم بما ذكر ، إذ المؤاخذة بالمعصية منافية للشهادة المذكورة ، ويؤخذ مما تقرر : امتناع وقوع الردة المتصلة بالموت منهم البتة ؛ لأنه لو مات أحد منهم عليه لزم التناقض في كلامه تعالى ، وهو محال ، فقول الشيخ ابن عربى قدّس سرّه : « ما لم تذهب أصل النسبة » وهو الإيمان إنما أتى به لمجرد تتميم المسألة فلا يخالف ما ذكرناه . فإن قلت : يلزم على ما تقرر أن لا تقام عليهم الحدود الشرعية لأنهم غير مؤاخذين بذنوبهم وهو مخالف لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ » « 1 » الحديث رواه الشيخان وغيرهما ، قلت : لا يلزم ذلك ؛ لأن المراد عدم المؤاخذة بالنسبة إلى الآخرة لا إلى أحكام الدنيا ، فتقام عليهم الحدود ولا تقال عثراتهم فيها ، وذلك لا يحط من قدرهم وسموّ فخرهم . قال خاتمة المحققين الشيخ أحمد بن حجر الهيثمي - رحمه اللّه تعالى - في فتوى له : من علمت نسبته إلى البيت النبوي ، والسر العلوي ، لا يخرجه عن ذلك عظم جناية ، ولا عدم ديانة وصيانة ، ومن ثم قال بعض المحققين : ما مثال الشريف الزاني والسكران والسارق مثلا إذا أقمنا عليه الحدّ ؛ إلا كأمير أو سلطان تلطخت رجلاه بقذر فغسله عنهما بعض خدمه ، ولقد برّ في المثال وحقق ، وليتأمل قول الناس في أمثالهم : الولد العاق لا يحرم الميراث . . انتهى . ونقل السيد العلامة ابن عنقاء - رحمه اللّه تعالى - عن جمع سماهم من
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 213 ) ، الترمذي ( 1430 ) ، النسائي : كتاب قطع السارق باب ( 6 ) ، البيهقي في السنن ( 8 / 332 ) ، والدارمي ( 2200 ) ، البغوي في شرح السنة ( 10 / 328 ) .